أبو علي سينا
139
الشفاء ( الإلهيات )
وأما إن جعل جاعل البياض شيئا في نفسه ذا مقدار ، فيكون له وجودان : وجود أنه بياض ، ووجود أنه مقدار « 1 » . فإن كان مقداره بالعدد غير مقدار « 2 » الجسم الذي هو فيه بالعدد « 3 » ، فإذا كان « 4 » في الأجسام وساريا فيها فيكون قد دخل بعد في بعد « 5 » ، وإن كان هو نفس الجسم منحازا فيكون الأمر قد عاد إلى أن الشيء الذي هو البياض جسم وله بياضيته . فتكون البياضية موجودة في ذلك « 6 » الجسم إلا أنها لا تفارق ، ولا يكون البياض مجموع ذلك الجسم والكيفية ، بل شيء في ذلك الجسم . إذ حد البياض وماهيته ليس « 7 » ماهية الطويل العريض العميق ، بل تكون ماهية الطويل العريض العميق للحرارة « 8 » أيضا على هذا الرأي ، فيكون البياض مقارنا لهذا الشيء ناعتا له . وهذا معنى قولنا : الصفة في الموصوف ، وتكون مع ذلك لا تفارقه وليست « 9 » جزءا من ذلك الشيء الذي هو الطويل العريض ، فيكون البياض والحرارة عرضا إلا أنه لازم . فيبقى الكلام في أن من طبيعته أن يفارق أيضا ، فقد « 10 » تبين أن الكيفيات التي هي المحسوسة أعراض ، وهذا مبدأ للطبيعيات . وأما الاستعدادات « 11 » فأمرها أوضح « 12 » ، وأما التي تتعلق بالنفس وذوات الأنفس فقد تبين في الطبيعيات أنها أعراض تقوم في أجسام ، وذلك حين تكلمنا في أحوال النفس .
--> ( 1 ) أنه مقدار : أنه ذو مقدار م ( 2 ) بالعدد غير مقدار : بالعدد غير المقدار ج ، د ؛ غيرا بالعدد لمقدار ط ( 3 ) بالعدد : ساقطة من ج ، ص ، ط ، م ( 4 ) فإذا كان : وكان د ( 5 ) في بعد : ساقطة من د ( 6 ) ذلك : ساقطة من ب ( 7 ) ليس : ليست ج ، ط ( 8 ) للحرارة : للحلاوة ج ، د ، ص ، ط ، م ( 9 ) وليست : وليس ص ، م ( 10 ) فقد : وقد ص ( 11 ) الاستعدادات : الاستعداديات ب ، د ، ط ( 12 ) أوضح : واضح ب .